abdlkhalk

abdlkhalk

منتـــــــــــــــــدى التــــــــــــــواصــــــــــل والاهتمام
 
الرئيسيةhttp://trial.12س .و .جالتسجيلدخول
نتمنى ان تساهموا معنا بكتابة مواضيعكم الجميلة وان تكتبوا اقتراحاتكم التي سنأخذها ان شاء الله بعين الاعتبار
حكمة هذا الزمان: لا تكــونن قـاسيــا فتكســر ولا ليــــــنا فتعصــــــر
ياداخل المنتدى صل على النبي محـمـد صلـى الله عليه وسلــم
ثلاث يعز الصبر عند حلولهـا ويذهل عنها عقل كل لبيب خروج اضطرار من بلاد يحبها، وفرقة إخـوان، وفقد حبيب
المواضيع الأخيرة
» معهد فيوتشر اكاديمي بالجابرية الكويت
الإثنين نوفمبر 27, 2017 10:58 pm من طرف atiafco9

» معهد فيوتشر اكاديمي بالجابرية
الإثنين نوفمبر 27, 2017 10:57 pm من طرف atiafco9

» معهد فيوتشر اكاديمي بالجابرية متخصصون في دورات المدارس والجامعات
الإثنين نوفمبر 27, 2017 10:56 pm من طرف atiafco9

» معهد فيوتشر اكاديمي بالجابرية الكويت
الإثنين نوفمبر 27, 2017 10:54 pm من طرف atiafco9

» تصميم مواقع الانترنت – انشاء موقع الكتروني
الأحد سبتمبر 10, 2017 8:59 am من طرف شركة اطياف

» تصميم تطبيقات الهواتف الذكية مع أطياف
الإثنين يوليو 03, 2017 11:40 am من طرف شركة اطياف

» انت الناقد الفذ يا دكتور بومنجل
الثلاثاء يونيو 27, 2017 11:13 am من طرف ربيع سعداوي

» الاحكام تصدر باسم الشعب.فمن يقول لاهابريي عدالة ال لا؟؟
الثلاثاء يونيو 27, 2017 11:08 am من طرف ربيع سعداوي

» الاحكام تصدر باسم الشعب..فمن يقول لارهابيي العدالة لا؟؟؟
الثلاثاء يونيو 27, 2017 10:40 am من طرف ربيع سعداوي

» تصميم وتنفيذ جميع ديكورات الأسقف المعلقة جبسيوم بورد
الإثنين أكتوبر 10, 2016 1:56 pm من طرف atiaf

» مبرمج اندرويد – مبرمج ايفون
الأربعاء سبتمبر 07, 2016 12:33 pm من طرف atiaf

» تصميم مواقع انترنت – شركة تصميم مواقع انترنت
الأربعاء سبتمبر 07, 2016 12:03 pm من طرف atiaf

» مبرمج مواقع انترنت
الأربعاء سبتمبر 07, 2016 10:25 am من طرف atiaf

» مصمم مواقع انترنت
الأربعاء سبتمبر 07, 2016 9:58 am من طرف atiaf

» اعلان جوجل ادورد
الإثنين سبتمبر 05, 2016 9:52 am من طرف atiaf

» اعلان فيس بوك مدفوع – ممول
الإثنين سبتمبر 05, 2016 9:45 am من طرف atiaf

» تسويق الكتروني
الأحد سبتمبر 04, 2016 2:55 pm من طرف atiaf

» تصميم مواقع انترنت – شركة تصميم مواقع انترنت
الأحد سبتمبر 04, 2016 2:33 pm من طرف atiaf

» تسويق الكتروني
الأحد أغسطس 07, 2016 12:02 pm من طرف atiaf

» اعلان جوجل ادورد
الأحد أغسطس 07, 2016 10:19 am من طرف atiaf


شاطر | 
 

 قانون الإعلام والاتصال في ظل المتغيرات العالمية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 623
العمر : 35
تاريخ التسجيل : 06/09/2008

بطاقة الشخصية
المواضيع الاخيرة:
2/2  (2/2)
المواضيع الاخيرة:
1/1  (1/1)

مُساهمةموضوع: قانون الإعلام والاتصال في ظل المتغيرات العالمية   السبت مايو 07, 2011 5:06 pm

قانون الإعلام والاتصال في ظل المتغيرات العالمية
أستاد علي كريمي
كلية الحقوق الدار البيضاء
وبالمعهد العالي للإعلام والإتصال
بالرباط
قد لا يمكن عزل التطورات السريعة والمتوالية والمذهلة التي عرفتها وتعرفها تكنولوجيا الإعلام والاتصال، عن سرعة التغيرات التي يعرفها النظام العالمي الجديد، ففي رحم زخم هذه التغيرات السريعة يحدث التحول المفاجئ والرهيب لوسائل الإعلام الحديثة، التي بدأت هي نفسها تتحول شيئا فشيئا من سلطة رابعة إلى سلطة خامسة شديدة البأس مهابة الجانب، تحول معها العالم إلى قرية كونية صغيرة.
لكن هذا التطور الرهيب قد أضحى كابوسا يزعج وباستمرار حقوق الإنسان وحرماته تحت مبرر حرية الإعلام والاتصال، وحرية الإعلام والنشر التي هي من صميم حقوق الإنسان وحرياته. في طيات ذلك يطرح كيف سايرت قواعد قانون الإعلام والاتصال هذا التطور الرهيب؟ كيف تعاملت الدول تشريعيا مع هذا التطور الذي عرفته تكنولوجيا الإعلام؟
- تأثير تكنولوجيا الإعلام على حقوق الإنسان وعلى قانون الإعلام:I
ألم تنتبه الأمم المتحدة إلى مسألة تأثير تطور هذه التكنولوجيا على حقوق الإنسان منذ سنة 1968. حيث تعرض مؤتمرها الأول لحقوق الإنسان المنعقد في طهران خلال هذه السنة لهذه المسالة مبرزة ضرورة احترام الحرمات الشخصية، أخذا بعين الاعتبار استغلال أجهزة التسجيل الدقيقة الممكن استعمالها للتنصت والتسجيل والتصوير، وهي أجهزة كانت حكرا على الأجهزة السرية في الدولة، فصارت اليوم في متناول أي فرد. ألم تزدد مخاطر هذا التطور مع اختراع الكمبيوتر وقدرته على الاحتفاظ بالأسرار الشخصية قصد استعمالها عند الحاجة بأقصى سرعة وبصورة غير قابلة للتلف؟ بل قد ازدادت الأمور تعقيدا مع ظهور الأنترنيت، واستعمالاته المتعددة في مختلف المجالات.
لم يمر إلا وقت وجيز على مؤتمر الأمم المتحدة لسنة 1968 حيث طرحت فكرة كيف يمارس التطور التكنولوجي اللاحق بوسائل الإعلام التأثير على حقوق الإنسان وعلى الحياة الخصوصية وحرية الإعلام والنشر، حتى انفجرت "فضيحة واتريكت" في سنة 1973 (1) وقد طرحت من جديد وفي نفس البلد وبين نفس الفاعلين السياسيين هذه المرة بصورة أعمق في قضية "الرئيس كلينتون ومونيكا الوينسكي" (2). وقد روجتها وسائل الإعلام بشكل لا نظير له وبخاصة على شبكة المعلومات الدولية "الأنترنيت". لقد نبهت الأحداث المشار إليها، إلى قدرة هذه الوسائل اللامتناهية في الدقة على انتهاك حريات الإنسان وحقوقه، فكانت كمنبه للفقهاء ورجال القانون والمشرعين على مخاطر الاستغلال المطلق بدون قيد ولا تنظيم لوسائل الإعلام الحديثة، وتأثيرها على حقوق الإنسان وحرياته. هكذا سوف يكون البيان النهائي للمؤتمر الأول لحقوق الإنسان في عام 1968 (3) كمحفز للدول من اجل إصدار قوانين تحد من جبروت تأثير وسائل الإعلام الحديثة على حقوق الإنسان، وتعديل قوانين قائمة لتساير هذا التطور. وانصبت كل هذه القوانين على مواجهة التوسع الشديد والاستغلال السيء لحرية الصحافة.
إن القوانين إياها جاءت لحماية الحياة الخصوصية للأفراد ضد القذف والسب، والتشهير والافتراء والكذب. ففي فرنسا وتأثرا بتطور تكنولوجيا الإعلام والاتصال وبنتائج مؤتمر طهران 1968 سوف يتم إدخال تعديل على القانون الجنائي في سنة 1970، يحرم ويمنع التقاط المراسلات، والأحاديث التليفونية بطرق سرية عن طريق الأجهزة الحديثة التي وفرتها تكنولوجيا الإعلام، على اعتبارات أن هذا يدخل في عمق ما يهدد حق الحرمة الشخصية للإنسان (4).
وهناك إلى جانب فرنسا دول أخرى سارت في هذا الاتجاه وهي: ألمانيا الاتحادية، وسويسرا والبرازيل، هذه الدول وضعت تشريعات بهدف مواجهة التوسع في تسجيل الأحاديث الخاصة، والتقاط الصور عن طريق الأجهزة الحديثة مما أدى إلى تهديد الحريات الخاصة والعامة إلى أقصى درجة.
لقد جاء عقد السبعينات من القرن المنصرم بتطورات أساسية وجذرية ذات ارتباط بتطور تكنولوجيا الإعلام والاتصال في ارتباط مع ظهور الاهتمام العارم بحقوق الإنسان وربط ذلك بحماية واحترام الديمقراطية وحرية الإعلام والاتصال على الصعيد العالمي. فكان مؤتمر الأمن والتعاون الأوربي الأول في هلسنكي سنة 1975 أهم مناسبة رفع فيها هذا الشعار، وعليه سوف نلاحظ بدءا من هذا التاريخ كيف أن حرية الإعلام والاتصال، ستبدأ في أخذ مكانة الصدارة في القانون الدولي لحقوق الإنسان وفي القانون الدولي للإعلام، ولكن بصورة أكثر وضوحا في القوانين الوطنية للإعلام والاتصال (5). وتعاظم الاهتمام بها أكثر بعد دخول العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية حيز التنفيذ في سنة 1976، المتضمن للمادة 19 المفصلة للمادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
ستعتمد اليونسكو على ما ورد من مبادئ في مؤتمر هلسنكي لكي تؤكد وتشدد على بعض مرتكزات القواعد القانونية الخاصة بالقانون الدولي للإعلام، مع محاولة بلورتها وتلميعها أكثر كقواعد قانونية دولية. وهكذا في ظل الشروط الدولية الجديدة المهووسة بأفكار بناء نظام اقتصادي دولي جديد، وفي ظل مناخ دولي بدأت تطرح فيه أفكار قانونية تؤسس لظهور قانون دولي جديد، مثل القانون الدولي للتنمية.
فإذا كان النظام الاقتصادي الجديد كفكرة قد دعا إلى دمقرطة حرية الإعلام فإن ذلك ترك بصماته على الجانب القانوني المنظم للإعلام والاتصال. وسوف يتضح الأمر أكثر عندما التمست الجمعية العامة من اليونسكو بأن تعمل على مواصلة برنامج تنمية وسائل الإعلام بما في ذلك تطبيق تقنيات الاتصال الجديدة، فانعقد مؤتمر اليونسكو الحادي والعشرون في أكتوبر ونونبر 1980 ببلغراد تحت شعار "من اجل نظام دولي جديد للإعلام والاتصال"، متضمنا الأسس التي يمكن أن يستند إليها هذا النظام.
يبدو من خلال ما سبق أن النظام الاقتصادي الدولي الجديد، ورديفه النظام الإعلامي الدولي الجديد، اللذين دفعت بهما الجمعية العامة للأمم المتحدة واليونسكو، قد ساهما على مستوى القانون الدولي في بلورة مبادئ قانونية ذات قيمة كبرى دولية. وهكذا سنجد انه على مستوى القانون الدولي لحقوق الإنسان سيظهر جيل جديد من الحقوق هو جيل الحقوق التضامنية، وضمنها وعلى رأسها: الحق في الإعلام والاتصال الناشئ عن النظام الإعلامي الدولي الجديد والحق في التنمية الناشئ عن النظام الاقتصادي الدولي الجديد (6).
ساهمت هذه الحقوق، وهذه المبادئ والقواعد، في بلورة وإغناء وظهور قوانين جديدة كتخصصات قائمة الذات، مثل القانون الدولي للتنمية. والقانون الدولي للإعلام والاتصال، أغنيت مضامنه ومحتوياته بظهور الحق في الإعلام والاتصال.
1: التأثر الخجول للقوانين الوطنية للإعلام بهذا التطور
أدركت بعض الدول المغاربية أهمية التحولات الدولية الجديدة ومدى إمكانية تأثيرها عليها، إن هي لم تنخرط ولو بشكل متحفظ وحذر في سيرورة هذه التحولات الدولية، التي تهم حقوق الإنسان، وبالخصوص حرية الإعلام والاتصال. ففي المغرب مثلا سوف نلاحظ كيف أثرت نتائج هلسنكي 1975، ووصول الديمقراطيين إلى الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية 1976 على مجال الحقوق والحريات بما فيها حرية الإعلام والاتصال. وخلال هذه اللحظة يبدي المغرب ولو ظاهريا تمسكه بالتعددية في مجال الإعلام، رغم أن اللحظة هي لحظة سنوات الرصاص بامتياز، ولحظة تطبيق التراجعات التي أفرغت قانون الإعلام والاتصال من طابعه الليبرالي، الذي اتسم به منذ وضعه في 15 نونبر 1958. حدث ذلك عندما أجهزت تعديلات 10 أبريل 1973 على ما تبقى من ليبرالية في قانون 1958 المنهك أصلا بالمقتضيات التقييدية لحرية الإعلام، والمحاصرة والمضعفة لليبرالية قانون 1958، بفعل تعديلات يونيو 1959، وتعديلات 2 سبتمبر 1959 وتعديل 28 ماي 1960، إضافة إلى تعديلات 1962 و1963 (7).
فانطلاقا من سنة 1975 و1976 وتأثرا بالمناخ الدولي المشدد على حقوق الإنسان وحرية الإعلام والاتصال سنلاحظ أن بعض الدول المغاربية ستحاول ركب موجة هذا المناخ. ففي المغرب مثلا رسم الهامش الديمقراطي ما بين 1975 و1976.
ويمكن أن نلاحظ جزءا من هذا التوجه في بلد مغاربي آخر كان في تعامله مع قطاع الإعلام والاتصال أكثر تشددا من المغرب، وأعني به تونس التي تبنت قانونا جديدا للإعلام والاتصال سنة 1975. صحيح أن بين التجربة المغربية والتونسية في مجال التنظيم القانوني للإعلام والاتصال فوارق كبيرة، وبالخصوص في ما يخص إصدار الصحف وحريتها، وشروط ذاك الإصدار، ومدى تحكم الجهاز الإداري في منح الحياة للمقاولة الصحفية، على عكس المغرب حيث أسند الأمر للجهاز القضائي ولكن مع ذلك ينبغي التأكيد على أن حرية الإعلام والاتصال في كلا البلدين تعاني من مراقبة السلطة التنفيذية. إذا كان ذلك كذلك في تونس والمغرب، فإنه خلال هذه اللحظة كانت حرية الإعلام في الجزائر منظمة بموجب قانون 1982، الذي يمنع أية جهة غير الحزب الحاكم من إصدار الصحف، فالرقابة والاحتواء هنا أشد. ولن يتغير الوضع إلا فيما بعد أي في إطار تحولات 1988. وما تلاها من وضع قانون الإعلام الجديد سنة 1989 (8).
وتزامنت هذه اللحظة مع انهيار جدار برلين سنة 1989، ومع آثار حرب الخليج الثانية 1990، وظهور مفهوم النظام العالمي الجديد، الحامل في طياته عودة الليبرالية المتوحشة، والمكرس للدفاع المزعوم عن الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية الإعلام والاتصال. وفي صلب هذه التحولات حدثت تطورات رهيبة عرفتها تكنولوجيا الإعلام والاتصال، ما أدى إلى ظهور الصحافة الإلكترونية، والنشر الإلكتروني والانترنيت، كآليات جديدة، أضحت تنافس الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية.
وبدون شك أن هذا سوف يترك بعض أثره على الإطار القانوني المنظم للإعلام والاتصال في بعض هذه الدول. خاصة بعد هيمنة الرأسمالية وعودة قيم الليبرالية المتوحشة، وتحول الدولة إلى دولة شبه حارسة، بعدما انتهى دورها التدخلي، حتى غدت في ظل سيادة الليبرالية الجديدة والخوصصة "دولة للبيع"، فعادت إلى الصورة التي كانت عليها في القرن 19، ولكنها هذه المرة أضافت إلى دور الحراسة الذي تقوم به، دور "الدولة المنظمة" أو "الدولة المقوننة".
إن هذا الوضع لن يمر دون أن يترك بصماته على قانون الإعلام والاتصال، وعلى واجب تكييفه مع الظروف الجديدة، ومع ما عرفته تكنولوجيا الإعلام والاتصال من تطور وتجديد، وما مارسته من تأثير حتى على السياسة والمشاركة في صنع القرارات، ومن هنا يستحضر الدور الذي لعبه "الفاكس" في انهيار المعسكر الاشتراكي كما يستحضر ما قامت به حملات البريد الإلكتروني في سقوط الرئيس: "جوزيف استرادا" عام 2001، كما يتم استحضار كيف تم استخدام الإنترنيت في جمع التأييد لمناهضة العولمة، وانتفاضة "سياتيل" الشهيرة في نونبر 1999.
لقد تحول الإنترنيت إلى أداة جديدة لممارسة المعارضة السياسية (9) تماما كما تعمل وسائل الإعلام التقليدية. كيف أثر هذا على قوانين الدول المغاربية الخاصة بالإعلام وعلى ممارساتها إزاء المخالفات المرتكبة عن طريق وسائل الإعلام.
2-استغلال مفهوم النظام العام لتقييد حرية الإعلام:
من الضروري قبل الدخول في مضمون بعض التعديلات أن أستحضر بداية ما كرس في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية من استثناءات قد ترد على حرية الرأي والتعبير. وقد ضمنت هذه القيود في المادة 19، وهي قيود من أجل الحفاظ على النظام العام (10).
أعطى هذا تبريرات لبعض الدول وقتها للإمعان في تقييد حرية الإعلام والاتصال على الرغم مما هو مضمن في نصوصها القانونية من حماية لهذه الحرية. كانت الثغرة التي فتحتها المادة 19 ذات دلالة، فهي تؤكد على إمكانية فرض بعض القيود على حرية الرأي والتعبير. إن القيود في مجال حقوق الإنسان ينظر إليها كاستثناءات، فالمبدأ العام هو الحق والحرية بينما أن القيد أو القيود، هو مجرد استثناء يزول بزوال الأسباب الداعية إليه، ويستعمل ويفسر في أضيق الحدود. وهكذا فإن المادة 19 تضع في فقرتها الثالثة، ثلاث شروط لكي تكون القيود مشروعة على هذه الحقوق.
1- أن تكون تلك القيود محددة بقانون.
2- أن لا يؤمر بها إلا لأحد الأهداف المقررة بالمقتضيات الواردة في المقطع "أ" والمقطع "ب" من الفقرة الثالثة أي ما يتعلق بالأمور الآتية.
• حماية حقوق الآخرين وسمعتهم –حماية الصحة العامة- حماية الآداب العامة (11). وحماية الأمن القومي.
3- أن تبرهن الدولة على أن هذه القيود تعد ضرورية لتحقق الأهداف المشار إليها. وتشير المادة: 20 من نفس العهد إلى إمكانية فرض قيود أخرى على حرية الرأي والتعبير، إذ تنص على:
1- كل دعاية لحرب ممنوعة بقانون.
2- كل دعوة للكراهية الوطنية أو العنصرية أو الدينية والتي تشكل تحريضا على التمييز، والدعوة إلى العنف تعتبر ممنوعة بالقانون.
مضمون هذه المقتضيات سوف يتم استغلاله من طرف الدول المغاربية كما من طرف دول العالم الثالث التي تنتهك حرية الإعلام ولا تحترمها. وتتوسع هذه الدول في تفسير هذه المقتضيات وتحملها ما لا تحتمل من دلالات ومقاصد. وبذلك فهي تدخل تحت بند النظام العام أو الأمن العام ما شأت متى شاءت، قصد كبح وقمع حرية الإعلام ومن خلالها حرية الرأي والتعبير. إن التدرع بالنظام العام والتوسع في شرحه يلجأ إليه كلما أرادت الدولة اضطهاد وسيلة إعلامية أيا كانت عندما تخالفها الرأي وتكثر من انتقاد السلطة التنفيذية، ولكي تكتم هذه الأخيرة أنفاسها غالبا ما تتدرع بمساسها بالنظام العام، ومحاولة تدميرها للأسس السياسية والدينية للدولة. وهذا ما نجده تماما في الفصل 77 من التشريع المغربي وفي كل التشريعات المغاربية (12).
طرحت فيما سبق كيف تأثرت تشريعات الإعلام بتطور تكنولوجيا الإعلام والاتصال. وفيما يلي سأتناول واقع التجربة المغربية في هذا المجال.
3- أثر تطور تكنولوجيا الإعلام على تحرير وليبرالية القطاع في المغرب:
الحديث عن تطور تكنولوجيا الإعلام وأثره على التشريع المغربي لا يستقيم إلا باستحضار التعديلات التي عرفها التشريع المغربي للإعلام والاتصال التي لا يمكن فصلها عن المناخ السياسي الوطني والإقليمي العربي والمغاربي والدولي الذي انعقدت فيه المناظرة الأولى للإعلام والاتصال في ربيع 1993. انصب اهتمام المناظرة في هذا الصدد على ضرورة العودة إلى روح قانون 1958، وإلى المقتضيات الدستورية في سنة 1992 و1996 المشددة على عالمية حقوق الإنسان واندراج المغرب فيها. وطرحت الكثير من القضايا التي تهم قانون الإعلام والاتصال المكتوب، وعلى وضعية الصحفي المهني، وأكدت على واجب تحرير قطاع الإعلام السمعي البصري.
فماذا تحق من توصيات المناظرة الوطنية للإعلام والاتصال؟
لعل الذي تحقق هو إجراء تعديل على قانون الإعلام المكتوب في سنة 2002 أدمجت فيه ولأول مرة الصحافة الإلكترونية. ولكن وضع مشروع هذا القانون لم يكن معزولا عن الشروط السياسية المواكبة لوضعه والتي صيغت فيها التعديلات ومن هذه الشروط منع ثلاث صحف من طرف الوزير الأول وهي (الصحيفة –ولوجورنال- ودومان) تطبيقا لمقتضيات الفصل 77 (13). هكذا يتضح أنه تحت استمرار الهاجس الأمني تتم صياغة القانون الجديد.
لم يكن القانون الجديد في مستوى المرحلة التاريخية التي يمر بها المغرب ويمر بها العالم بأكمله، وهي مرحلة محكومة بالديمقراطية وحقوق الإنسان، وبالتطور التكنولوجي لوسائل الإعلام، وخاصة بعد ظهور الصحافة الإلكترونية والأنترنيت. إذا كان القانون الجديد غير قادر على حماية حرية الإعلام وغير قادر على وضع ضمانات قانونية تحمي ممارسيها من تعسفات الإدارة ومن شططها فما الفائدة أصلا من إدخال التعديلات عليه.
لم تكن تعديلات 2002 كافية ولم تستجب لانتظارات الصحفيين، لذلك لم يمر إلا وقت وجيز حتى ارتفعت الأصوات مطالبة بإعادة النظر فيها من جديد. تبعا لذلك هيئت الحكومة مشروعا جديدا منذ سنة 2006 سعت من خلاله إلى إلغاء العقوبات الجنائية ما عدا في قضايا المس بالوحدة الترابية، والدين الإسلامي، والملكية.
إذا كان هذا المشروع قد دقق في موضوع الصحافة الإلكترونية أكثر من قانون 2002، فهل تكفي تلك الإشارات الباهتة لموضوع الصحافة الإلكترونية وحتى للصحافة السمعية البصرية، رغم أن هذه الأخيرة هناك قوانين تنظم تحريرها منذ 2002 و2003، و2005؟
يتضح مما سبق أن هناك غياب تام لتنظيم الصحافة الإلكترونية والإنترنيت، ما عدا الإشارات الخجولة الواردة في قانون الصحافة التقليدية والرامية إلى تنظيم الصحافة الإلكترونية.
أليس مشروعا انطلاقا من هذا أن نتساءل عن أية مكانة للصحافة الإلكترونية وللإنترنيت، وأي إطار قانوني ينظمها، وهل يكفي ما هو وارد من إشارات في القوانين المنظمة لصحافة التقليدية إن وجدت هذه الإشارات في قوانين الدول المغاربية وغيرها لتنظيم الصحافة الإلكترونية والإنترنيت؟ أليست الصحافة الإلكترونية والإنترنيت في حاجة إلى تنظيم قانوني خاص بها كما هو الحال بالنسبة للصحافة المكتوبة وللصحافة السمعية البصرية؟
قانون الإعلام والاتصال في ظل المتغيرات العالمية

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://aljazairi.ahlamontada.net
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 623
العمر : 35
تاريخ التسجيل : 06/09/2008

بطاقة الشخصية
المواضيع الاخيرة:
2/2  (2/2)
المواضيع الاخيرة:
1/1  (1/1)

مُساهمةموضوع: رد: قانون الإعلام والاتصال في ظل المتغيرات العالمية   السبت مايو 07, 2011 5:07 pm

الأسئلة المطروحة هنا تجد مشروعيتها بالخصوص بعدما صار القضاء يتعرض لقضايا ومنازعات تهم النشر الإلكتروني، وقضايا الإنترنيت وارتكاب مخالفات وجنح عبر هذه الوسائل الاتصالية الحديثة.
4- نماذج بعض القوانين الخاصة بالانترنيت والصحافة الإلكترونية:
هناك محاولات خجولة تروم تنظيم الإنترنيت والصحافة الإلكترونية في مجموعة من الدول. ويمكن أن نشير هنا إلى الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها هي السباقة إلى هذا التقنين، في عام 1995 بعد ما كثرت مشاكل الإنترنيت لديها قد أقر الكونكريس الأمريكي مشروع قانون تعديلي لقانون الاتصالات (14).
وفي استراليا وخلال عام 1995 نفسه عملت الحكومة على تعدل قانون النشر الاسترالي بما يتناسب والتطور الحاصل في تكنولوجيا الاتصال والمعلومات الحديثة ومنها الإنترنيت، ويتضمن حقا "جديدا" اشترط التصفح للمعلومات، وحق الاستعمال العادل لها.
وفي ألمانيا الموحدة شهد عام 1997 تطبيق قانون جديد ينظم استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الجديدة بشكل سليم، وهذا القانون المتعدد الأغراض الإعلامية يوفر إطارا قانونيا ليتناول موضوع الاتصالات، وتغطي نصوص القانون الجديد توفير أطر تنظيمية لوسائل الإعلام الجديدة وخلق حالة تنافس في استخدام الإنترنيت، ويستهدف قانون المطبوعات الوارد في قانون العقوبات الألماني شمول الإنترنيت بهذا القانون.
وأصدرت الحكومة في سنغفورة قانونا تمكنت من خلاله فرض سيطرتها على الأنترنيت وبقية وسائل الإعلام الأخرى، وينص هذا القانون على منع بث بعض المواد على الأنترنيت.
أما في الدول العربية فقد صدرت مجموعة من القوانين، وهي قوانين لا تتعلق مباشرة بالنظام القانوني للصحافة الإلكترونية وضمنها الإنترنيت. ولم تهتم هذه القوانين بالإنترنيت كوسيلة إعلام واتصال بقدر ما اهتمت بما يرتكب عبره من جرائم وتحديد العقوبات التي تطالها. ومن هذه القوانين نشير إلى:
• القانون المصري رقم "15" لسنة 2004 الخاص بالتوقيع الإلكتروني: وبإنشاء "هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات".
• كما صدر في الإمارات العربية المتحدة القانون الاتحادي رقم 2 لسنة 2006 بشأن جرائم تقنية المعلومات الصادرة في الإمارات العربية المتحدة.
• وفي المغرب صدر مؤخرا في سنة 2008 قانون بشأن التوقيع الإلكتروني (15).
وفي سوريا أعلنت وزارة الإعلام السورية على أن هناك إصلاح لقطاع الإعلام والذي لن يقتصر على الإعلام المكتوب فقط بل سيمتد كذلك إلى الإعلام السمعي البصري، وسينظم الإعلام الإلكتروني.
- وفي تونس عملت الحكومة على السعي إلى تنظيم الصحافة الإلكترونية بإصدار مشروع قانون في هذا الشأن، تعرضه لجنة الإعلام على البرلمان من أجل المصادقة عليه.
- ومن الدول التي اهتمت كذلك بتنظيم الإنترنيت على نفس المنوال الذي نظمته الدول السابقة الذكر يمكن أن نشير إلى كل من الأردن والعربية السعودية.
ففي المملكة العربية السعودية تم الإعلان عن إصدار قانون بهذا الشأن في مارس 2007 (16) يفرض العقوبات بالحبس لمدة سنة وغرامات لا تزيد على 500 آلاف ريال سعودي، على مقترفي جرائم القرصنة المرتبطة بالإنترنيت وإساءة استخدام كاميرات الهواتف النقالة، مثل التقاط الصور بدون تصريح.
كما انه بموجب هذا القانون ينتظر أن تفرض عقوبات على الدخول غير المشروع إلى موقع إلكتروني، أو الدخول إلى موقع إلكتروني لتغيير تصاميمه أو إلغائه أو إتلافه أو تعديله.
كما يحرم المشروع إياه المساس بالحياة الخاصة للأفراد عن طريق إساءة استخدام الهواتف النقالة المزودة بكاميرات أو ما في حكمها بقصد التشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم عبر تقنيات المعلومات المختلفة.
يتضح من النماذج المشار إليها أن الإنترنيت كوسيلة إعلامية لم ينفرد بعد بتنظيم قانوني خاص به، وعلى ذلك فإن مختلف الدول ما عدا الولايات المتحدة الأمريكية تربطه بقانون الإعلام المكتوب أو السمعي البصري، وهناك دول أخرى تكتفي بتنظيم الجرائم المرتكبة عن طريق الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات (17)، وتغض الطرف عن إصدار قانون خاص بالصحافة الإلكترونية وضمنها الإنترنيت.
إنه في ظل غياب تنظيم الصحافة الإلكترونية بموجب قوانين خاصة، فإن الضرورة تدفع إلى الاستنجاد بالقوانين العامة المتعلقة بالصحافة المكتوبة أو بالصحافة السمعية البصرية، من أجل تطبيق أحكامها على قضايا تهم الصحافة الإلكترونية. لكن هل تتحمل قوانين الإعلام المكتوب أو الإعلام السمعي البصري تنظيم الانترنيت أم أن للإنترنيت خصوصية، وبالتالي فهو في حاجة إلى قانون خاص به؟
5- النموذج الفرنسي والمغربي وغياب قانون خاص بالإنترنيت:
أمامنا تجربتين لم تفرد في تنظيمها للصحافة الإلكترونية نصا خاصا بها وهما: التجربة المغربية والفرنسية، وتطبق على الصحافة الإلكترونية ما تطبقه على الصحافة المكتوبة. ويمكن الإدعاء أن التجربتين قد تأثرت بهما قوانين النظام الإقليمي الفرعي المغاربي.
- ولفهم كيف تعاملت فرنسا تشريعيا مع الصحافة الإلكترونية ينبغي استحضار التشريع الفرنسي للإعلام الموضوع في 29 يوليوز 1881 في ظل الجمهورية الثالثة الفرنسية كما ينبغي استحضار بعض التعديلات المدخلة عليه. وتكمن أهمية هذا الاستحضار في كون هذا القانون قد تأثرت به كل التشريعات المغاربية آخذة بنفس ما جاء فيه، ما عدا قضايا اقتضاها اختلاف الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية بين فرنسا وهذه الدول.
يتم الاحتكام في فرنسا إلى قانون 29 يوليوز 1881، وإلى القوانين المدرجة بالتحديد في الباب الخاص بالاتصال السمعي البصري، للبث في الجنح الصحفية المرتكبة على الشبكة العنكبوتية، مثل المقالات المحرضة على العنصرية أو على العنف أن تلك التي تتضمن تجريحا صريحا، أو إخلالا بالاحترام في حق أشخاص معينين. ويعتبر هذا القانون مدير النشر هو المسؤول عن هذه المخالفات إلى جانب الصحفي صاحب المقال.
والإشكال المطروح هنا يكمن في عملية المساواة بين الصحافة المكتوبة في صيغتها التقليدية، ونظيرتها الإلكترونية.
أصبح الأمر اليوم مستعصيا لتحديد المسؤول عن مضمون المقال المنشور على الإنترنيت بشكل دقيق ومنصف، أهو المسؤول عن إيواء الموقع أو المسؤول عن الموقع، أو صاحب المقال.
هكذا يبدو في فرنسا أن درجة قبول تطبيق قانون الصحافة على المخالفات والجنح التي تقع على شبكة الإنترنيت كبيرة، وبخاصة أن القانون لم يحصر حرية التعبير في شكل معين. ولذلك لم تكن هناك صعوبة أمام القضاء الفرنسي لقبول الوسائل الحديثة للنشر والتعبير.
لقد ذهب الفقه في فرنسا في اتجاه تطبيق قانون الصحافة على شبكة الإنترنيت باعتبارها وسيلة من وسائل الاتصال السمعي البصري التي حددتها المادة 23 من قانون الصحافة، وإن كان لا يخلو إخضاع الإنترنيت لهذا القانون من صعوبات يأتي في مقدمتها أن النشر عبر شبكة الإنترنيت أكثر تعقيدا من النشر عبر أية وسيلة أخرى، وعلى ذلك فإن استغلال مواقع شبكة الإنترنيت يفرض على المسؤول على هذا الموقع ضرورة احترام قواعد الملكية الفكرية.
إذا كان الأمر على هذا النحو في التشريع الفرنسي فكيف تعامل التشريع المغربي مع الصحافة الإلكترونية ومع الإنترنيت؟
نجد أن القانون 77-00 الصادر في سنة 2002 الخاص بالصحافة المكتوبة وغيرها من وسائل النشر والذي يشير مضمون المادة 38 منه إلى: انه يعاقب بصفة شريك في ارتكاب عمل يعتبر جناية أو جنحة كل من حرض مباشرة شخصا أو عدة أشخاص على ارتكابه إذا كان لهذا التحريض مفعول فيما بعد، وذلك إما بواسطة الخطب أو المطبوعات المبيعة، أو بواسطة مختلف وسائل الإعلام السمعية البصرية والإلكترونية.

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://aljazairi.ahlamontada.net
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 623
العمر : 35
تاريخ التسجيل : 06/09/2008

بطاقة الشخصية
المواضيع الاخيرة:
2/2  (2/2)
المواضيع الاخيرة:
1/1  (1/1)

مُساهمةموضوع: رد: قانون الإعلام والاتصال في ظل المتغيرات العالمية   السبت مايو 07, 2011 5:08 pm

سوف نلاحظ تأثير المادة 38 على مختلف المواد الأخرى التي سترد فيها الإشارة إلى وسائل الإعلام الإلكترونية وهذه المواد هي المادة 39. والمادة 40، 41، 42، 45، 46، 47، 48، 51، 69، 71. هذه المواد على صلة إما بالسب والقذف والتشهير، أو نشر الأنباء الزائفة، أو تحريض الناس على سحب أموالهم من الصناديق العمومية، أو المساس بالآداب والأخلاق العامة، أو المساس بالنظام العام. أو الدعوة إلى الحرب، أو التمييز والكراهية ... إلخ.
II- النظام القانوني للصحافة الإلكترونية والإنترنيت:
كثيرا ما ينظر إلى الإنترنيت على انه فضاء منفلت من القانون وغير خاضع له، أي أنه فضاء اللاقانون بامتياز، ولكن هل لا تكفي التقنيات المشار إليها سابقا لتنظيم هذا الفضاء؟ أليس من المفروض قبل البحث في الإطار القانوني للإنترنيت تبيان ما إذا كانت هناك فعلا صحافة متميزة مختلفة عن الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية تقتضي تنظيما خاصا؟ وما هي الوضعية القانونية للصحافي الإلكتروني، وهل ينطبق عليه ما ينطبق على الصحافي المهني في الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية؟ أم أن له خصوصيته التي ينفرد بها؟كيف يتم التعامل مع الجرائم المرتكبة من طرف الصحافة الإلكترونية وبالطبع من طرف الإنترنيت بالخصوص حينما يتعلق المر بالمساس بالحياة الخاصة للأفراد، وما يتعلق بالتحريض بمختلف أنواعه، وأيضا كيف يتعامل مع هذه الوسيلة الإعلامية حينما تسعى إلى المساس بالنظام العام والأمن الداخلي والخارجي للدولة ...إلخ
كما أن الجانب الأهم في الإطار القانوني للصحافة الإلكتروني قد يتطلب النظر في القضايا المرتبطة بحقوق المؤلف في علاقة بالإنترنيت؟
أجد أن التساؤلات المطروحة هنا هي عمق النظام القانوني للإعلام الالكتروني والإنترنيت، إذ لا يمكن الحديث عن إطار قانوني للصحافة الإلكترونية دون الإلمام بالقضايا المشار إليها باعتبارها عمق هذا الإطار القانوني.
إن الصحافة الإلكترونية هي نوع من الإعلام يتقاطع مع الإعلام التقليدي في العديد من الخصائص، ولكن في نفس الآن هناك أمور كثيرة تميزها عن الإعلام التقليدي المكتوب والسمعي البصري. فهل هذا التمايز يجعلها في حاجة إلى تنظيم قانوني خاص بها؟
من المعلوم أن أول جريدة ظهرت على الشبكة في العالم في سنة 1994 هي جريدة "الواشنطن بوست"، فكانت الشرارة الأولى لظهور الصحف الإلكترونية والإعلام المتعدد الوسائط، حتى صار من النادر في الوقت الراهن أن تجد مؤسسة إعلامية لا تمتلك موقعا إلكترونيا.
أما في فرنسا فإذا استثنينا بعض الصحف التي فكرت مبكرا في استثمار "الويب" إعلاميا مثل صحيفة "لو موند دبلوماتيك" وصحف أخرى متخصصة أو جهوية، لم تعرف المواقع الإخبارية الفرنسية انتشارا سريعا حتى عام 1997 (18).
أما في المغرب فيمكن التأريخ لظهور الصحافة الإلكترونية بسنة 1997 عندما قامت جريدة "ليكونوميست" بإنشاء موقع إلكتروني على شبكة الإنترنيت وقد اقتصر موقع هذه الجريدة آنذاك على الطبعة الورقية. وقد توالت تجارب أخرى فيما بعد في تأسيس مواقعها الإلكترونية مثل "le reporter – Maroc Hebdo – l'indépendant " وكلها صحف بالفرنسية، لذلك فالصحافة العربية الصادرة في المغرب لم تؤسس مواقع لها إلا في سنة 2000، مع دخول "الصباح" و"بيان اليوم" و"الأنباء" (19) وتولت فيما بعد الصحف الأخرى. ولكن لم تكن الصحف الناطقة بالفرنسية ولا الناطقة بالعربية التي تمتلك مواقع إلكترونية في مجملها إلا نسخا طبق الأصل للطبعة الورقية (20). وفي مجال السمعي البصري فإن كلا من "القناة الثانية" و"ميدي "1 هما اللتان استثمرتا بجدية نشرتهما الإلكترونية.
إذا كانت وسائل الإعلام التقليدية هذه قد وجدت لها مواقع على الإنترنيت فإن هناك ما يطلق عليه اليوم الصحافة المواطنة أو السلطة الخامسة أي المدونات السياسية Blogs.
1- المدونات السياسية: أي الصحافة المواطنة (21).
اعتبرت المدونات عند ظهورها ثورة في مجال الإعلام. وأول مدونة من هذا النوع ظهرت في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1997. وبعد انتشار هذه المدونات أصبحت وسيلة إعلام جديدة تنافس وسائل الإعلام التقليدية، بالخصوص بعد أن قامت مدونة "سلام باكس" بتغطية الحرب عن العراق. واستمرت أهمية هذه المدونات عندما تمت تغطية كارثة إعصار تسونامي من طرف بعض المدونين الناجين من هذه الكارثة.
دفع الحدثين إلى الحديث عن سلطة خامسة تمثلها هذه "الصحافة المواطنة" التي تحولت إلى وسيلة في يد المواطن تمكنه من أن يقوم هو بنفسه بمهمة البحث عن المعلومة التي يمكن أن تحجبها عنه وسائل الإعلام التقليدية. فالصحافة المواطنة شكل جديد من التعبير يتطور بشكل متوازي مع الإنترنيت. بموجب هذه الوسيلة، يصبح المواطن صحفي ينقل ما يجري في محيطه بسرعة تامة ولكي يكون كذلك يكفي أن يتوفر على ثقافة عامة ومعرفة ولو بسيطة بالتقنيات الجديدة للإعلام والاتصال.
إلى جانب هؤلاء الأشخاص الذين لا علاقة لهم بالصحافة كمهنة هناك مدونات لصحفيين مهنيين قد يزاوجون بين التدوين وبين العمل في وسائل الإعلام التقليدية، لأن هذه الوسيلة قد تتيح لهم نشر ما لا يمكن نشره في الجرائد أو الإذاعات والتلفزيون. وهناك صحفيون كانوا يشتغلون في مؤسسات إعلامية قبل أن يتركوها ويتوجهوا إلى النشر عبر المدونات.
إن ما يشغل الباحث القانوني في قضايا الإنترنيت (وبالخصوص في الوقت الذي صارت فيه هذه الوسيلة الإعلامية تنشئ على رأس كل ثانية مدونة جديدة على الصعيد العالمي)، هو هل ينطبق عليها ما ينطبق على الصحافة التقليدية فيما يخص ارتكاب الجرائم الصحافية الناتجة عن النشر. عند تناولها للسب والقذف والتشهير والمساس بالنظام العام. والأمن الداخلي والخارجي للدولة. وهل عليها الالتزام بآداب وأخلاقيات مهنة الإعلام والاتصال؟
2-الإشكالات الكبرى التي يطرحها النظام القانوني للإنترنيت:
يعتبر اليوم التنظيم القانوني للإنترنيت إحدى أهم التحديات التي تشغل بال فقهاء القانون وبالخصوص فقهاء قانون الإعلام والاتصال على الصعيد العالمي. لذا اعتبرت حكامة الإنترنيت على الصعيد الدولي من بين النقط الرئيسية التي تناولتها القمة العالمية للمعلومات في جزئها الثاني الذي انعقد بتونس ما بين 16 و18 نونبر 2005 وخلالها دافعت الولايات المتحدة الأمريكية عما اعتبرته حقها في الاستئثار بإدارة الإنترنيت. ولم تستطع القمة على الرغم من ضغوطات الاتحاد الأوربي والصين إلا الإعلان عن تأسيس "منتدى دولي للحوار حول إدارة الإنترنيت". كما أن إعلان مراكش، الصادر عن مؤتمر تتبع القمة العالمية لمجتمع الإعلام بإفريقيا والدول العربية، والذي انعقد بمراكش ما بين 22-24 نونبر 2005 قد نادى "بضرورة تمتيع الإنترنيت وباقي وسائل الإعلام الحديثة بنفس الحماية المتعلقة بحرية الرأي والتعبير التي تتوفر عليها وسائل الإعلام التقليدية، وأضاف الإعلان أن النقاش حول مسألة حكامة الإنترنيت يجب أن يستمر من أجل التدبير الجيد للإنترنيت وليس كذريعة تسمح لفرض تقنين جائر على المحتوى".
وتثار قضية التأطير القانوني للإنترنيت اليوم أكثر نظرا لطبيعته كوسيط أصبح بإمكان ملايين الأشخاص من المختلف انحاء العالم الاطلاع على الملايين من صفحات الويب (22)، مما يخلق تداعيات على صعيد حرية الرأي والتعبير وعلى التشريع الوطني للإعلام.
يتضح من النماذج المشار إليها أن التنظيم القانوني للإنترنيت كوسيلة إعلامية إليكترونية لا زال بعيد المنال، ولا زالت هناك إشكالات تطرحها الصحافة الإليكترونية في تحديد أمور منها من هو الصحافي الإليكتروني مثلا؟
3- الوضعية القانونية للصحافي الإلكتروني:
قد يوحي مفهوم الصحافي الإلكتروني بكون هذا الأخير هو ذاك الصحفي الذي يعمل على تدبير موقع إعلامي، لكن عند الرجوع إلى النظام الأساسي للصحفي المهني سواء في فرنسا أو في المغرب أو في غيره من الدول المغاربية نجد أن الإطارات القانونية المنظمة لوضعية الصحفي المهني لا تقبل مثل هذا التعريف. ومن ثمة تلوح ضرورة تحديد من هو الصحفي الإلكتروني؟
وقبل أن أطرح وضعية الصحفي الإلكتروني الذي سواه المغرب على الأقل من ناحية التمتع ببطاقة الصحافة بالصحفي المهني، في الصحافة المكتوبة والصحافة السمعية البصرية. يجب أن أطرح كيف تمت مقاربة موضوع الصحفي الإلكتروني من

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://aljazairi.ahlamontada.net
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 623
العمر : 35
تاريخ التسجيل : 06/09/2008

بطاقة الشخصية
المواضيع الاخيرة:
2/2  (2/2)
المواضيع الاخيرة:
1/1  (1/1)

مُساهمةموضوع: رد: قانون الإعلام والاتصال في ظل المتغيرات العالمية   السبت مايو 07, 2011 5:10 pm

طرف فرنسا، باعتبارها هي القدوة في القضايا القانونية للدول المغاربية التي تحدو حذوها في هذا الإطار.
ففي فرنسا يرى Olivier Delage وهو صحفي وعضو في لجنة منح البطاقة المهنية الفرنسية "أن ممارسة الصحافة خارج مقاولة صحفية لا يدخل ضمن نطاق التعريف القانوني للصحفي المهني".
أما الباحثة Karen Chabière وهي صاحبة بحث حول "الوضعية القانونية للصحفيين الإلكترونيين بفرنسا" فترى أن معظم الصحفيين الإلكترونيين بفرنسا يعملون لصالح مواقع مستقلة عن المجموعات الصحفية، وتضيف أن القانون الفرنسي المنظم للصحافة لا يطبق إلا على المنشورات اليومية أو الدوريات أو وكالات الأنباء فهل تدخل المنشورات المبثوثة عبر الإنترنيت ضمن هذا الإطار؟ (23).
إنه لمن المشروع أن نتساءل مع K. Chabières حول ما إذا كان من الممكن اعتبار شخص يعمل لصالح 1Europe كصحفي إلكتروني أو نعتبره كموزع محتوى fourmisseur de contenu أم نعتبره "موثق صحافة". أم على العكس من هذا وذاك ينبغي أن نعتبره مجرد تقني مكلف بوضع الخبر على شبكة الإنترنيت؟ وانطلاقا من هذا يجب الاعتراف بصعوبة تعريف الصحافي الإلكتروني بشكل واضح.
وهناك إشكال آخر مطروح وبإلحاح يخص الصحفي المهني التقليدي خاصة عندما يتكلف بوضع مواد على الشبكة هل من شأن داك أن يفقده صفته القانونية كصحفي مهني؟
حدث في فرنسا ومن باب التحايل على القانون أن عددا من المقاولات أدخلت مصلحة الإعلام الالكتروني في إطار خدمة التواصل السمعي البصري لكي يستفيد العاملون بها من الوضع القانوني للصحفي المهني. وقد تم الانتظار حتى تاريخ 14 ماي 1998 لتتبنى لجنة البطاقة المهنية في فرنسا نظاما أساسيا لصالح من أسمتهم ب "الصحفيين المتعددي الوسائط". ووضعت اللجنة معايير على المرشح الخضوع إليها كي يستفيد من البطاقة المهنية. من بين هذه المعايير والشروط:
أ-على طالب البطاقة أن يرتبط بالإتفاقية الجماعية الوطنية الخاصة بعمل الصحفيين.
ب-على طالبها أن يكون منحدرا من فرع مقاولة صحفية كما يحددها القانون (شركة أو جمعية) تكون مهمتها الأساسية إعلام الجمهور.
ج-الأخبار المبثوثة على الشبكة يجب أن تحين باستمرار.
د-يجب على طالب البطاقة أن يزاول مهاما صحفية ضمن التنظيم المتعارف عليه (سكريتاريا التحرير-إدارة التحرير ...).
وانطلاقا من هذه الشروط عملت لجنة منح البطاقات على تسليم عشرات البطاقات، إلا انه مع ذلك تبقى الوضعية القانونية للصحافي الالكتروني غير محددة. وبالرجوع إلى ميثاق جمعية الصحفيين الالكترونيين التي تم انشاؤها في فرنسا بتاريخ 27 ماي 2000 نجد أن بين مواد هذا الميثاق المادة 8 التي تقول "يمكن للصحفي المهني أن يحصل على قوت يومه كما يشاء" (24).
في الولايات المتحدة الأمريكية تم الاعتراف بوضعية الصحفي الالكتروني القانونية بعد أن أقرت لجنة المراسلين التابعة للكونغريس في مارس 1996 اعتماد الصحفيين الالكترونيين العاملين بالنشرات الالكترونية، واعتبرت هذه اللجنة كون الجرائد الالكترونية ما هي إلا امتداد شرعي للصحافة السمعية البصرية والصحافة المكتوبة (25).
وفي المغرب وعلى غرار ما هو مطبق في فرنسا تم الاعتراف بالصحافي الالكتروني، إلا أن هذا الاعتراف مقتصر على منح البطاقة المهنية فقط. وهكذا وانطلاقا من الحالة الفرنسية، وبالعودة إلى قانون الصحفي المهني الموضوع في سنة 1942 والمعدل في سنة 1995، فإن الاهتمام بالصحفي المهني كان في إطار الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية. ولم يعر الاهتمام على مستوى النص القانوني للصحافي الالكتروني في المغرب تماما كما هو عليه الأمر في فرنسا فإذا كان قانون الصحافة والنشر المغربي قد أشار في كثير من فصوله إلى وسائل الاعلام الالكترونية بدون أن يعرفها فإن النظام الأساسي للصحفيين المهنيين لم يشر لا من قريب ولا من بعيد إلى الصحافي المزاول للمهنة في الصحافة الالكترونية.
إن المادة الأولى من هذا القانون تنص على "أن الصحفي المهني هو من يزاول المهنة الرئيسية بصورة منظمة ومؤدى عنها في واحدة أو أكثر من النشرات والجرائد اليومية الصادرة في المغرب، أو في واحدة أو أكثر من هيئات الإذاعة والتلفزة الموجود مقرها بالمغرب ... وتقوم مهمته على التنقيب عن الأخبار واستخدامها أو تحريرها أو التعليق عليها، إما عبر الكتابة أو الوسائل السمعية البصرية أو الفوتوغرافية أو الرسم اليدوي أو الكاريكاتير" (26). ولم يتناول نهائيا هذا النص الصحافة الالكترونية والانترنيت.
ويتم تأكيد ذلك في المادة 8 من نفس النظام وبشكل أكثر وضوحا كما يلي "لا يسمح بحمل صفة صحفيين مهنيين أو من في حكمهم لأجل الاستفادة من الامتيازات التي تتخذها السلطات الإدارية أو أي شخص آخر من القطاع العام أو الخاص لصالح ممثلي الصحافة المكتوبة أو المنطوقة إلا لمن يتوفرون على بطاقة صحافة مسلمة وفق الشروط المقررة بعده هذه الشروط لا تنطبق على الصحفي الذي يزاول في وعاء اليكتروني".
وعلى الرغم من أن وضعية الصحفيين الالكترونيين لم يتطرق لها النظام الأساسي للصحفيين إلا أن وزارة الاتصال قامت في سنة 2004 بالاعتراف بالصحفيين الذين يمتهنون الصحافة على شبكة الانترنيت ومنحهم بطاقة الصحافة (27). ولكن حتى حدود سنة 2006، الملاحظ أن مجموع الصحف الالكترونية التي استفاد صحفيوها من هذه البطاقة هي خمس صحف، وعدد البطاقات المسلمة هي 28 بطاقة. قد لا يكفي الاعتراف بالصحفيين الالكترونيين من طرف وزارة الاتصال لأن هناك منابر اليكترونية عديدة سيبقى صحفيوها محرمون من البطاقة، والمشكل لن يحل ما لم يتم إدماج هؤلاء في قانون النشر الجديد الذي هو اليوم على صورة مشروع قانون موضوع أمام البرلمان ينتظر المصادقة عليه بعد مناقشته لكي يدخل حيز النفاذ.
ولكن لماذا هذا الغموض في تحديد من هو الصحفي الالكتروني؟ هل له علاقة بغياب الإطار قانوني لإنشاء الصحف الالكترونية؟
4- إنشاء الصحف الالكترونية وغياب قانون الإعلام:
هل يتطلب إنشاء الصحف الالكترونية نفس الشروط المطلوبة لتأسيس الصحف التقليدية المكتوبة أو الشروط المطلوبة في الصحافة السمعية البصرية؟ فالصحافة المكتوبة إذا أخذناها كمثال تخضع للتصريح لدى النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية التي توجد الجريدة تحت ولاية نفوذها القضائي. هذا ما يرشدنا إليه التشريع المغربي. بينما في بعض دول المغرب العربي كتونس مثلا وفق قانون 1975 فالتصريح يقدم إلى السلطة التنفيذية. وفي موريطانيا كذلك كان التصريح يقدم للسلطة التنفيذية فصار الآن التصريح يوضع لدى السلطة القضائية، ولدى النيابة العامة بها. وذلك بموجب القانون 2006-017 الخاص بحرية الصحافة (28). وتنص المادة 11 منه على "قبل نشر أية صحيفة أو دورية ... يتم إشعار النيابة العامة أو المحكمة المختصة".
ولكن هل الصحف الالكترونية في حاجة إلى طاقم مثل الذي نجده في الصحيفة أو النشرة الورقية، مع العلم ان هناك بعض الصحف الالكترونية التي نجد ضمن العاملين بها صحفيين مهنيين، ولها طاقم يكاد يكون مشابها لطاقم الجريدة الورقية. ولنأخذ كمثال على ذلك "بوابة ميناراة" النسخة الفرنسية "Menara Casanet" حيث نجد طاقمها على النحو التالي:
رئيس التحرير-المسؤول عن المغرب والعالم-المسؤول عن ملحق الأطفال-المسؤول عن الصحافة الالكترونية.
يطرح غياب الإطار القانوني لإنشاء وتأسيس الصحف الالكترونية مسألة المساواة بين الصحف المكتوبة في صيغتها التقليدية ونظيرتها الالكترونية. كما يطرح استعصاء تحديد من المسؤول عن مضمون مقال منشور على الانترنيت بشكل دقيق ومنصف؟ هل هو المسؤول عن إيواء الموقع أو المسؤول عن الموقع أو صاحب المقال؟
لقد استطاعت شبكة الانترنيت أن تحدث انقلابا في مجال الصحافة، واستطاعت أن تفتح الأبواب المغلقة والتسلل إلى الأماكن الممنوعة، فقفزت على القوانين واللوائح التنظيمية. لقد تناولت المواقع الالكترونية والمدونات السياسية الموجودة على شبكة الانترنيت مختلف المواضيع الحساسة وبجرأة ناذرة، وأعطت لحرية النشر مدلولا جديدا بدون رقيب.

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://aljazairi.ahlamontada.net
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 623
العمر : 35
تاريخ التسجيل : 06/09/2008

بطاقة الشخصية
المواضيع الاخيرة:
2/2  (2/2)
المواضيع الاخيرة:
1/1  (1/1)

مُساهمةموضوع: رد: قانون الإعلام والاتصال في ظل المتغيرات العالمية   السبت مايو 07, 2011 6:08 pm

والملاحظ أن القوانين المغاربية والقوانين العربية، وحتى الدولية لم تكن مهيئة لهذه النقلة التكنولوجية الهائلة. ولا يمكن أن تطبق على المواقع الالكترونية نظرا لأنها ذات كينونة جديدة و لذلك لا بد من إصدار تشريعات جديدة خاصة بها. وحتى الرقابة التي تتم على المواقع الالكترونية هي رقابة أمنية غير مسؤولة وغير قانونية. بل إن إصدار المواقع الالكترونية الصحفية وغير الصحفية لا يخضع للقوانين، أو للوائح بل الأمر في غاية السهولة حيث يمكن لأي فرد في العالم إنشاء موقعه الخاص بمجرد أن يدفع "الدومين" الخاص به ويحجز اسم المحتوى الذي يريده (29).
وهكذا فإن الصحافة الالكترونية في المغرب على سبيل المثال لا تخضع حتى الآن لأي تنظيم قانوني على عكس الصحافة المكتوبة والصحافة السمعية البصرية التي تخضع لمقتضيات وشكليات التصريح والإيداع القانوني ... إلخ، مما أدى إلى تجاوزات من جميع الأنواع. فهل نحن في حاجة إلى ميثاق للشرف على غرار ما هو موجود في الدول الأخرى (30)؟
هل فعلا حرية التعبير وحرية الصحافة التي ازدهرت مع انتشار الانترنيت لا يمكن أن تطالها أية مصادرة؟ منذ ظهور المواقع الاعلامية على الانترنيت ساد هناك تصور عام بعدم وجود قوانين منظمة ومقيدة لحرية الصحفي. ولكن هذا التصور لم يعد دقيقا إذ على الرغم من كون الرقابة لم تأخذ شكلا قانونيا في العديد من السياقات الوطنية، فهذا لا يمنع الحكومات من فرض الرقابة على ما ينشر في الانترنيت، رغم التقدم التقني المدهل للعالم الرقمي، والانترنيت الذي هز المشهد الاعلامي المعاصر، فالرقابة استطاعت أن تتكيف مع التغيرات الطارئة واستطاعت أن تجد آليات متنوعة للتحايل عليها.
لقد كانت الرقابة على حرية الصحافة تتخذ أشكالا منها:
الرقابة القانونية، الرقابة الإدارية، ولكن اليوم مع تطور الانترنيت والاعلاميات، أضيف نوع آخر وهو فرض الرقابة على الوسيلة الاعلامية من داخلها. ويتم ذلك عن طريق تثبيت برنامج معلومات للمراقبة (31).
ففي الولايات المتحدة وضعت لجنة بمجلس الشيوخ عام 1998 مشروع قانون يفرض بموجبه على المدارس والمكتبات الممولة من طرف الدولة استعمال برنامج "ترشيح" أو تصفية Filtrage على الانترنيت.
وفي الصين يفرض المشرع على المشترك في خدمة الانترنيت أن يسجل بياناته الشخصية لدى وزارة البريد.
وفي سنغفورة يفرض على ممولي الولوج إلى شبكة الانترنيت أن يثبت المشترك على جهازه "برنامج ترشيح".
لكن هذه المراقبة وتقنيتها غالبا ما تتعرض لانتقادات عنيفة وكمثال على ذلك عندما أصدرت الولايات المتحدة الأمريكية "القانون الخاص حول الحشمة في الاتصالات عن بعد" في 1996 وحاولت من خلاله مراقبة حرية التعبير على صفحات الانترنيت، في داخل الولايات المتحدة أو من خارجها (32).
مما سبق يتضح انه في الوقت الذي توسع فيه التكنولوجيا الحديثة من مساحات حرية التعبير تعمل أيضا هذه التكنولوجيا بوسائل مختلفة للحد من هذه الحرية، إذ كلما ضاعفت وسائل الإعلام الحديثة إمكانية التعبير وحريته عند الأفراد، كلما رافق تطورها مزيدا من القيود الجديدة على الحرية. ولكن هل هناك فعلا ضرورة لتقييد هذه الحرية عندما يتعلق المر بقضايا السب والتشهير، والقذف عبر الانترنيت؟
5- قضايا السب والقذف والمساس بالحياة الخصوصية:
في ظل الفراغ القانوني المشار إليه، أثيرت مجموعة من القضايا بالسب والقذف والتشهير والمساس بالحياة الخصوصية للأفراد وغيرها أمام القضاء الذي حاول البث فيها. مما أثار نقاشات كثيرة عكست صعوبة الوصول إلى حلول فعالة وعادلة تحمي حرية النشر عبر الانترنيت وفي نفس الآن تحمي حريات وحقوق الأفراد. بناء على ذلك ونظرا للفراغ القانوني، ماذا عسى بإمكان الجهاز القضائي أن يفعل عدا محاولة ملائمة النصوص القانونية المتعلقة بالإعلام المكتوب والسمعي البصري لكي يطبقها على فضاء الانترنيت؟ قد يصعب حصر مختلف القضايا المتعلقة بالسب والقذف على الانترنيت لأن الأحداث في هذا المجال تتوالى بشكل سريع، ولكن مع ذلك سنحاول ملامسة بعض الجوانب من هذه الظاهرة.
لنفترض أن جريدتين قامتا بنشر خبر أو معلومة في نفس اليوم، الأولى من خلال جريدتها الورقية والثانية من خلال الموقع الالكتروني على الانترنيت. الجريدتين قامتا بالتشهير بشخص معين، فما موقف القانون من هذه النازلة؟ وكيف سيتعامل القضاء مع الواقعة إن هي عرضت عليه؟
هناك من يرى أن يطبق القانون الخاص بالصحافة المكتوبة على الصحافة الالكترونية. لكن الانترنيت كما هو معلوم وسيلة متعددة الوسائط قد تجمع بين الكلمة والصوت والصورة فهل نطبق عليها القانون الخاص بالصحافة المكتوبة أم القانون الخاص بالصحافة السمعية البصرية؟ كما يطرح إشكال آخر من خلال هذه النازلة، ويتعلق بمصدر التشهير على اعتبار أنه في فضاء خاص مثل الانترنيت قد يصعب تحديد مصدر ناشر المقال المتضمن للتشهير أو الموقع عليه.
في حكم صدر عن محكمة الاستئناف بباريس بتاريخ 22 يناير 2003 أدانت المحكمة موقعا الكترونيا متخصصا في أخبار المشاهير بتهمة التشهير باستعمال الشبكة كوسيلة للتواصل (33).
وفي 28 شتنبر 1999 أصدرت محكمة فرنسية أخرى حكما ضد صفحات ويب شخصية على الانترنيت لنشرها أقوالا اعتبرتها المحكمة بمثابة تشهير وطبقت عليها الفصل الخامس من قانون 29 يوليوز 1881.
لقد حسم القضاء الفرنسي في قضية L-Saïd إشكالية تطبيق قانون الصحافة المكتوبة على المواقع الالكترونية والانترنيت بشأن قضايا القذف والتشهير أو المس بالحياة الخصوصية للأفراد. وقد اتضح ذلك عندما رفع L-Saïd دعوى ضد موقع
Le Monde-fr، لما نشر هذا الموقع في 14 يناير 2004 خبرا يقول بأن سعيد ينتمي إلى الجماعات الإسلامية المتطرفة، الشيء الذي اعتبره سعيد تشهيرا وقذفا وكذبا في حقه (34). واعتمد في دعواه على الفصل 29 من قانون 29 يوليوز 1881 وعلى الفصل 32 منه الفقرة الأولى وهي الخاصة بقضايا القذف والتشهير كما اعتمد على المادة 9 من القانون المدني، الضامنة لحرمة الحياة الخاصة للأفراد وعدم التعرض لها. لكن المحكمة رفضت الدعوى بسبب تقديمها خارج الأجل (35).
نفس المقال قد وضع فيما بعد رهن إشارة المبحرين على الانترنيت ليس بالمجان بل بشكل مؤدي عنه وذلك بتاريخ 21 يونيو 2003 مما يمكن اعتباره كنشر جديد، وعندما رفعت القضية إلى المحكمة مرة أخرى أصدرت قرارا تؤكد فيه أن انتقال المقال من التصفح المجاني إلى التصفح بالمقابل على الانترنيت لا يعتبر نشرا جديدا. ويستفاد كذلك من هذا الحكم أن أية دعوى ضد مقال على الانترنيت يجب ان توجه ضد مدير النشر وليس ضد شركة النشر (36).
إلى جانب هذا، إذا ما سلمنا بأن المدونات السياسية هي وسيلة إعلام جديدة، فإننا سنجدها في العالم العربي قد قادت إلى اعتقال المدونين السياسيين، ومحاكمتهم وإيداعهم في السجون بتهم تتراوح بين إهانة رئيس الدولة، أو إهانة الدين الإسلامي، أو زعزعة الأمن الوطني، إضافة إلى تهم أخرى. وهذه بعض الحالات نسوقها هنا على سبيل المثال لا الحصر.
ففي مصر تم اعتقال المدون عبد الكريم نبيل بأربع سنوات سجنا نافذة بعد إدانته بتهمة إهانة الرئيس حسني مبارك والمساس بالدين الإسلامي. وتعتبر هذه المحاكمة هي الأولى من نوعها في عالم المدونات، حيث لم يسبق لدولة أن حاكمت مدونا سياسيا وأنزلت عليه عقوبة ثقيلة مثل هذه. تميز الوضع خلال هذه الأثناء بظهور حركة "كفاية" المطالبة بتنحية الرئيس مبارك، أو المطالبة بإدخال تعديلات سياسية ودستورية حقيقية في البلاد (37).
استعملت المدونات السياسية عبر الانترنيت في مواكبة هذه الحملة السياسية، وكانت من أشد المنتقدين للنظام خاصة بعدما تبين عدم قدرة وسائل الإعلام التقليدية من صحف وإذاعات وتلفزيون على القيام بذلك بحكم كون جلها إما خاضع للحكومة أو متخوف منها. وفي يونيو 2006 قامت الحكومة المصرية أمام اشتداد قوة المدونين السياسيين على اعتقال ثلاث مدونين واحتجازهم لمدة شهرين. وكانت هذه أيضا أول حادثة من نوعها استعمل فيها الاعتقال الحسي عوض الاعتقال الافتراضي (أي إغلاق المدونة السياسية دون اعتقال أصحابها).

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://aljazairi.ahlamontada.net
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 623
العمر : 35
تاريخ التسجيل : 06/09/2008

بطاقة الشخصية
المواضيع الاخيرة:
2/2  (2/2)
المواضيع الاخيرة:
1/1  (1/1)

مُساهمةموضوع: رد: قانون الإعلام والاتصال في ظل المتغيرات العالمية   السبت مايو 07, 2011 6:09 pm

وفي مصر أيضا هناك حالة علاء عبد الفتاح الذي إشتهر كأول مدون سياسي يتم اعتقاله هناك، والذي ناصرت قضيته المنظمات الغير حكومية المدافعة عن حرية الرأي والتعبير مما ترتب عنه إطلاق سراحه هو وباقي زملائه المدونين.
ونتيجة لهذه المحاكمات والاعتقالات صنفت مصر من طرف "منظمة مراسلون بلاد حدود من أسوء الدول فيما يخص الرقابة على الانترنيت.
6- هل حجب الموقع يناظر المنع والتوقيف للصحف؟
طرح الأمر على هذا النحو فيه كثير من السذاجة، لأن حجب الموقع الالكتروني ليس كمنع أو توقيف الصحف المكتوبة الوارد في قوانين الإعلام الوطنية، لأن هناك طرق جديدة ومتعددة ابتكرها مستخدمو الشبكة العنكبوتية من أجل التحايل على الرقابة التي تفرضها الدول على الانترنيت. وهذا الحجب لا يؤدي إلى إعدام الوسيلة الإعلامية كما هو في الصحافة المكتوبة أو السمعية البصرية، كما لا يلحق بها خسارات مادية كبيرة كما هو الحال في وسائل الإعلام التقليدية.
لكن ينبغي التأكيد أن هناك خطوطا حمراء (38)، لا ينبغي اختراقها وتجاوزها تهم الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية، وتسري على الصحافة الالكترونية والانترنيت. ففي المغرب المعروف بليبرالية قانون إعلامه منذ 1958، يمكن تحديد هذه الخطوط في الوحدة الترابية، والدين الإسلامي، والملكية. وعندما يتعلق الأمر بهذه القضايا يلاحظ أن هناك رقابة ذاتية تمارس من طرف المواطنين أنفسهم، في تعاملهم مع شبكة الانترنيت وحتى في غرف الدردشة، بحيث يتفادون الحديث فيها.
ولمعرفة كيف أن المغرب مثلا لا يسمح بتجاوز هذه الخطوط الحمراء من قبل النشر على الانترنيت، والمدونات السياسية وغيرها، فإنه في نهاية عام 2005 قد حجب مواقع عديدة، ومنها مواقع تابعة لجبهة البوليزاريو.
والملاحظ أن بداية التضييق على شبكة الانترنيت بدأت مع صدور قانون الإرهاب الذي تضمن مواد تحد من حرية النشر عبر شبكة الانترنيت، ولكن رغم عملية الحظر والتراجع الذي نلاحظه في مجال الحرية عبر الانترنيت، فالمغرب مع ذلك يبقى أحسن حال من معظم الدول العربية في هذا الشأن، على الرغم من انه يتمادى شيئا فشيئا في فرض الرقابة على الانترنيت (39).
الاستشهاد بتجربة المغرب في منع وحجب المواقع على الانترنيت ليست إذا هي الأسوء في العالم العربي ولا في الدول المغاربية ومع ذلك فإن حظر موقع مثل "يوتوب" وحجبه خلال الفترة الممتدة ما بين 25 ماي و30 ماي 2007 (40) يعود لعدة أسباب. منها ما هو مرتبط بمساسه بالآداب العامة والأخلاق الحسنة في نشره لصور خليعة. ومنها استغلاله من طرف الجماعات الإسلامية المتطرفة لتكفير النظام والتحريض على العنف، ومنها ما يتعلق بعرض صور مركبة لجلالة الملك وكاريكاتورية تسخر منه، ومن بعض المسؤولين في الحكومة. ومنها بث موسيقي بديئة مأخوذة من "جريدة شباب المغرب الالكترونية" (41). هكذا نلاحظ أن كل الجرائم والجنح التي تضمنها قانون الإعلام والاتصال المغربي قد خرقها هذا الموقع بدءا من الفصل 38 ومرورا بالفصل 41 و42، 45، 46 و47 و48 و51 و69 و71.
إن منع هذا الموقع خلال الفترة المشار إليها ورفع الحظر عنه في 31 ماي 2007 كان ناتجا عن الاحتجاجات القوية من طرف مستعملي الانترنيت، ولكن مع ذلك قد استمرت الرقابات المفروضة على المواقع الأخرى مثل (كوكل أورت) googlearth أو موقع lifejournale. كما تعرضت مواقع أخرى لتعليق مؤقت ... إلخ.
ألا يتناقض هذا السلوك مع سعي المغرب إلى جعل قطاع تكنولوجيا المعلومات محركا رئيسيا للتنمية، ويتناقض مع خلق فضاءات مثل "كازاشور" و"تيكنوبوليس" و"تيكنوبارك"؟ وهل ينسجم طموح تكوين 10.000 مهندس في السنة الذي رفعته الدولة كشعار مع ردع، ومنع الوصول إلى المعلومة على الانترنيت (42)؟
يبدو اليوم أن لا فائدة من منع وحظر مثل هذه المواقع، وخاصة بعد توفر الوسائل لمواجهة عملية الرقابة والمنع المفروضة على مضامين الشبكة العنكبوتية. فلجوء السلطات العمومية لمثل هذا الإجراء من أجل تقليص حرية الإعلام هو محاولة فاشلة مسبقا على اعتبار أن هناك آليات للتحايل على هذه الرقابة، وذلك باستخدام محركات "بروكسي" ويستطيع الجمهور الوصول إلى محركات بروكسي، لأنها مفتوحة في وجه جميع مستعملي الانترنيت من أجل الربط مع حواسب أخرى لربط الاتصال بالموافع الالكترونية.
وهناك عدة مواقع تعرض عدة لوائح من محركات "بروكسي" المفتوحة في وجه على غرار الموقع الروسي: [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] Somair. Ru/Proxy والذي يضم لائحة كاملة بأنواع محركات "بروكسي".
والطريقة الثانية من اجل التحايل هي طريقة "النفق" المعروفة باسم "إعادة تسيير الميناء" إذ يمكن لمستخدم يقطن في الدار البيضاء مثلا تحميل البرامج التي تشكل "نفقا" في اتجاه أسلوب آخر يوجد في مكان لا تكون فيه هذه المواقع محظورة مثل الولايات المتحدة أو فرنسا. وهناك طرق أخرى (43).
يبدو انطلاقا من التحليل المقدم أن الانترنيت والصحافة الالكترونية بصورة عامة في تطور مستمر، ولذلك فهو يطرح يوميا إشكالات قانونية وقضايا قد لا يستطيع التشريع المطبق على الصحافة التقليدية حتى الآن استيعابها، وإيجاد الإجابات المقنعة على الأسئلة المحيرة التي يطرحها استخدام هذه الأداة الإعلامية الجديدة.
ومن ضمن هذه الإشكالات ما يتعلق بحقوق التأليف والمؤلف.
7- الانترنيت وحقوق المؤلف:
حقوق المؤلف ليست بشيء جديد يطرح لأول مرة في القضايا المرتبطة بقانون الإعلام والاتصال، وكلما يتعلق بقضايا النشر. فبين الفينة والأخرى تثار المنازعات المتعلقة بسرقة الأعمال الفكرية، وبذلك فإن هذه الظاهرة ليست وليدة الصحافة الالكترونية وانتشار الانترنيت. ولكن مع ذلك ينبغي الاعتراف بأن الشبكة العنكبوتية قد أعطت لهذه الظاهرة بعدا جديدا وانتشارا واسعا. وبالخصوص عندما صارت الجرائد المكتوبة تنقل محتواها إلى جرائد إليكترونية على الانترنيت. من هنا بدأت تظهر بقوة ملامح معركة قانونية شرسة على المستوى القانوني بين الصحفيين والناشرين. ففي الوقت الذي طالب فيه الصحفيون بإعادة الاعتبار لحقوق تأليفهم إثر إصدار مقالاتهم على الانترنيت اعتبر الناشرون أنفسهم ملاكا لهذه الحقوق، ورفضوا تأدية أي تعويض مادي للصحفيين. وفي هذا الصدد يقول "olivier dalage" (44) "الانترنيت وسيلة اتصالية جماهيرية فعندما يتعلق الأمر ببث عمل إيداعي على النت، فإن هذا الأمر يستدعي تعويض المؤلف".
وفي مقابل ذلك يتمسك الناشرون وأرباب الصحف برفضهم لمبدأ التعويض معتبرين أن نقل المقالات إلى شبكة الانترنيت، لا يعتبر نشرا للمرة الثانية حتى يتلقى الصحفيون تعويضا ماديا عنه، وإنما هو استعمال لنظام جديد في النشر. بدون شك أن الكتابات الصحفية هي من المصنفات الأدبية المبتكرة وهي بالتالي تتمتع بالحماية القانونية، فالصحفي هو المؤلف ويتمتع بالحماية بتلك الصفة. ولكن ما ينشر في الصحف يعتبر مصنفا جماعيا تحت مسؤولية شخص طبيعي أو معنوي (مقاولة صحفية – أو فرد) الذي يتكفل بنشره تحت إدارته وباسمه، ومن هنا فهو الذي يعتبر مؤلفا لأنه من صنف وابتكر ونظم وله وحده حق مباشرة حقوق المؤلف.
لكن الإشكال يطرح حينما يكون المقال موقعا باسم صاحبه أو مؤلفه خاصة حينما يقدم بشكل دوري، وعلى الأخص عندما تكون العلاقة بين الصحيفة والكاتب إما علاقة عمل أو اتفاق على تقديم مقالات بالمقابل دون وجود علاقة عمل. إنه عند غياب اتفاق صريح كتابي ينظم هذه المسألة يجعل حق التصرف المالي شاملا إعادة النشر في أية جهة أخرى، ولكن شريطة الحصول على موافقة المؤلف.
فالمادة: 4 من قانون المؤلف المصري تقول "لا يجوز للصحف أو النشرات الدورية نقل المقالات الأدبية التي تنشر في الصحف والدوريات الأخرى دون موافقة مؤلفيها". إن هذه المادة مثلا تعمل على حفظ الحق الأدبي للمؤلف، لذلك لا بد من الحصول على موافقة الصحفي على ترقيم مقالاته بوضعها على الانترنيت (45).
من الواضح إذا أن الجريدة الالكترونية ما هي إلا امتدادا للجريدة الورقية وبالتالي لا يمكن الحديث عن إعادة استغلال لمقالات الصحفيين دون موافقتهم. إن هذا الطرح ينسجم مع الاجتهاد القضائي في عدة أحكام ومن مختلف الدول. وبالخصوص مع الحكم الذي تبنته المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأمريكية في قضايا رفعها صحفيون ضد المؤسسات التي يشتغلون بها، فقضت بتعويض هؤلاء عن المقالات التي يتم إعادة استغلالها، لأن الجريدة الالكترونية تختلف تماما عن النشرة التقليدية وبالتالي فإن إعادة نشر مقالاتهم عبر صحيفة إليكترونية يجب أن يؤدى عنه.

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://aljazairi.ahlamontada.net
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 623
العمر : 35
تاريخ التسجيل : 06/09/2008

بطاقة الشخصية
المواضيع الاخيرة:
2/2  (2/2)
المواضيع الاخيرة:
1/1  (1/1)

مُساهمةموضوع: رد: قانون الإعلام والاتصال في ظل المتغيرات العالمية   السبت مايو 07, 2011 6:12 pm

الحالي وتحمي حرية الرأي والتعبير، وحقوق الإنسان من تعسف هذه التكنولوجيا التي صار الإنسان عبدا لها.
وعلى الصعيد الوطني ضرورة إنضاج المحاولات القائمة الآن في بعض الدول وتعميمها على كافة الدول في اتجاه الحفاظ على حرية الإعلام والاتصال وحق الحصول على المعلومة، لا أن تحجبها عن الناس، لأن أي حجب لها سيقود إلى الحصول عليها بطرق ملتوية كثيرة توفرها وساءل الإعلام الالكترونية والانترنيت، الذي ينبغي على مستعمليه أنفسهم وخاصة منهم المدونون التحلي باحترام أخلاقيات مهنة الإعلام.
إن العالم اليوم أصبح قرية اليكترونية لدى ينبغي التكيف مع عولمة وسائل الاتصال والإعلام بتنظيمها لحماية حقوق الإنسان وليس لاضطهادها وقمعها.

الهوامش:
1- في الولايات المتحدة الأمريكية مهد ثورة تكنولوجيا الإعلام والاتصال ثم استخدام هذه الوسيلة الدقيقة من اجل التصنت والتجسس من قبل الحزب الجمهوري على الحزب الديمقراطي في إطار ما يعرف "بفضيحة واتركيت" السياسية والتي على إثرها استقال الرئيس نيكسون من منصبه.
2-صلاح الدين حافظ، الصحافة بين الحريات العامة والحقوق الخاصة. مجلة دراسات إعلامية عدد 93 أكتوبر –دجنبر 1998، ص 10 و11.
3-جاء في هذا البيان: احترام الحرمات الشخصية أخذا في الاعتبار استغلال أجهزة التسجيل الدقيقة –عدم استغلال الأجهزة الالكترونية في الإساءة إلى حقوق الفرد ...إلخ
4-Roger Pinto: la liberté d'information et d'opinion en droit international. Ed: Economica: Paris 1984.
5-علي كريمي، حقوق الإنسان تطورها ومرجعيتها، دار النشر المغربية 1999 ص.
6-ROGER Pinto/ la liberté de l'information et d'opinion en droit international. Ed: Economica 1984.
7-علي كريمي: الخلفية السياسية لتقييد حرية الإعلام والاتصال في المغرب ، الدورية المغربية للبحوث والاتصال عدد: 13 سنة 2001.
8-بشأن هذا القانون أي القانون الجزائري للإعلام والاتصال أنظر: المجلة العربية لحقوق الإنسان: عدد 5.
9-Charle de Labier: "la presse on line ex europe" la presse sur internet. Rapport finalisé en Novembre 1998 avec le soutien financier de la communauté européenne.
10-مفهوم النظام العام كما هو معلوم مفهوم فضفاض، ويمكن استغلاله والتدرع به من اجل الحد من حرية الرأي والتعبير.
11-Comite des droits de l'homme: observation générales adoptés conformément au paragraphe 4 de l'article 40 du pacte international relatif au droits civils et politique: document c, c p r/c/21 rev 19 Mai 1989 p: 13.
12-من اجل معرفة ان النظام العام والأمن العام والتوسع في تفسيرهما قد يؤدي إلى الانتهاك المنهجي لحقوق الإنسان يراجع حكم المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان عام 1991 في قضيتي "الابزرفر والكارديان" ضد المملكة المتحدة، وكذا حكم السانداي تايمز أيضا ضد المملكة المتحدة في قضية كتاب "peter wright" "صياد الجواسيس" الذي يحكي فيه تجربته في المخابرات البريطانية ما بين 1955-1976.
13- علي كريمي: حقوق الإنسان والحريات العامة في المغرب بين طموح التغيير وإكراه الظروف السياسية، منشورات REMALD الطبعة الثانية 2003.
14- عندما وضعت الولايات المتحدة الأمريكية "قانون حول الحشمة في الاتصالات عن بعد" في عام 1996، حاولت من خلاله مراقبة حرية التعبير على صفحات الانترنيت مما أدى إلى إثارة نقاش واسع لدى الأوساط الحقوقية والمختصين سواء داخل الولايات المتحدة أو في الدول التي تعرف جدة التواصل عبر الانترنيت.
15- صدر في المغرب كما هو الشأن في مصر والإمارات العربية المتحدة وتونس وسوريا قانون التجارة الالكترونية، وقانون التوقيع الالكتروني الذي صادق عليه البرلمان في مارس 2008 في المغرب.
16- انظر بشأن هذا القانون جريدة "الصحيفة" 28 مارس 2007 كذلك أنظر جريدة "الأحداث المغربية" 29 مارس 2007.
17-سامر محمود الدلالعة: الحماية الدولية والقانونية لتكنولوجيا المعلومات "برامج الحاسوب"، رسالة دكتوراه في الحقوق، جامعة الحسن الثاني كلية الحقوق الدار البيضاء. نونبر 2002.
18-Pascal la pointe "le journalisme a l'heure du net", la presse de l'université Laval 1999.
19-يوسف بلهيسي: الصحافة الالكترونية بالمغرب، بحث لنيل دبلوم المعهد العالي للإعلام والاتصال سنة 2001-2002 ص 110.
20-وبالنسبة للصحافة العربية فإن الصحيفة العربية الأولى التي ظهرت على الانترنيت هي الشرق الأوسط في 9/9/1995، ثم تلتها جريدة النهار اللبنانية التي أصدرت طبعتها الالكترونية اليومية في فاتح يناير 1996، ثم جريدة الحياة في فاتح يونيو 1996، والسفير اللبنانية، والأيام البحرينية في نهاية 1996، وفي عام 1997 توالت الصحف العربية الأخرى من الأردن –قطر –الكويت ...إلخ.
21-فؤاد مدني ويونس أيت مالك: المدونات السياسية على الانترنيت دراسة وصفية، بحث لنيل دبلوم المعهد العالي للإعلام والاتصال 2006-2007.
22-Lilian Edward: Réglementation de la liberté de l'expression: les rôles de la loi et de l'état dans l'ouvrage collectif, "liberté d'expression et nouvelle technologies". Arbicom, 1998, p 128.
23-Karen Chabières: le statut et le régime juridique applicable au cyberjournalistes, D; E; S; S droit de multi médias et de l'informatique université Pantheon, Assas –Paris II 2002-2003 p 3.
24-"gagner sa vie comme lui semble"
25-Thibault Verbiest: "la presse électronique: quel cadre juridique, Article paru dans l'Echo, le 16/09/1999.
26- أنظر نص المادة 8 من قانون الصحفي المهني المغربي لسنة 1995.
27-أمين بنحدي: الصحافة الالكترونية بالمغرب أي مستقبل بوابة مينارة: نموذجا، بحث لنيل دبلوم المعهد العالي للإعلام والاتصال سنة 2004 -2005 ص 49.
-كذلك خديجة قرامدة زهير التومي: إشكالية آداب مهنة الصحافة الالكترونية بحث لنيل دبلوم المعهد العالي للإعلام والاتصال، 2005-2006 ص 100.
28-أمرقانوني 2006-017 حول حرية الصحافة الصادر بالجريدة الرسمية الموريطانية عدد 1123 بتاريخ 31 يوليو 2006.

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://aljazairi.ahlamontada.net
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 623
العمر : 35
تاريخ التسجيل : 06/09/2008

بطاقة الشخصية
المواضيع الاخيرة:
2/2  (2/2)
المواضيع الاخيرة:
1/1  (1/1)

مُساهمةموضوع: رد: قانون الإعلام والاتصال في ظل المتغيرات العالمية   السبت مايو 07, 2011 6:13 pm

29-حسام عبد القادر: جرأة النشر حرية الصحافة الالكترونية، جريدة المنعطف عدد: 10 يناير 2008.
30-Youssef Bouffous: la presse électronique au Maroc: un rêve virtuel. La tribune 22/28/ Juillet 2004.
31-فؤاد مدني يونس أيت مالك: المدونات السياسية على الانترنيت، دبلوم المعهد العالي للإعلام والاتصال 2006-2007.
32-امين بنحدي: الصحافة الالكترونية بالمغرب أي مستقبل، بوابة ميناراة: نموذجا، دبلوم المعهد العالي للإعلام والاتصال 2004-2005.
33-وفرضت على الموقع أداء غرامة مالية 50 ألف أورو كتعويض للمتضرر بالإضافة إلى نشر الحكم في أكثر من جريدة ومجلة.
34-رفع الدعوى ضد شركة Le Monde interactif . [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] Jounaldunet. Com صاحبة الموقع بتاريخ 11/4/2003 كما رفع دعوى أخرى ضد مدير النشر بتاريخ 15 أبريل 2003.
35-النشر وقع في 11 يناير 2003 والدعوى رفعت 11 أبريل 2003 و15 أبريل 2003.
36-Thibault Verbiest:
مصدر سابق.
37-فؤاد مدني يونس أيت مالك: المدونات السياسية على الانترنيت، دراسة وصفية مصدر سابق.
38-تقرير يشرح واقع استخدام الانترنيت في المغرب، الصحيفة عدد 111- بتاريخ 26 يناير 2007.
39-أنظر بعض مفاصيل التقرير الصادر عن المنظمة العربية لمعلومات حقوق الإنسان الصادر في سنة 2006، والذي شرح واقع الانترنيت في المغرب: الصحيفة عدد 111 بتاريخ 26/1/2007.
40-جريدة الناس 31 ماي 2007 وكذلك جريدة الأحداث المغربية 31 ماي 2007.
41-جريدة التجديد 31 ماي 2007.
42-رشيد الجنكاري: صحفي مدير المجلة الالكترونية (ماروك-لأي-تي) جريدة المساء: 5 يونيو 2007.
43-حسام عبد القادر: الصحافة الالكترونية تحدث تغيرات في الصحفي والقارئ وصياغة الخبر ومصادره، جريدة المنعطف 10 يناير 2008.
44- Olivier dalage وهو عضو بالنقابة الوطنية الفرنسية للصحفيين.
45-حسام الدين كمال الأهواني: الانترنيت كوسيلة لاستغلال المصنفات وحقوق المؤلف. المجلة العربية للثقافة: العدد 44، مارس سبتمبر 2003.
46-Thibault Verbiiest: la presse électronique, quel cadre juridique, article apparu dans l'Echo: le 16/09/1999.
47-خديجة قرامدة ويوسف بلهسبي، إشكالية آداب المهنة في الصحافة الالكترونية. مصدر سابق.
48-خديجة قرامدة وزهير التومي: إشكالية آداب المهنة في الصحافة الالكترونية دبلوم م –ع للإعلام والاتصال 2005-2006، ص 71-72.
49-K: Chabrieres: le statut et le regime juridique applicable aux cycber journaliste.
مصدر سابق.

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://aljazairi.ahlamontada.net
 
قانون الإعلام والاتصال في ظل المتغيرات العالمية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
abdlkhalk :: الصحافة والاعلام-
انتقل الى: